إخوان الصفاء
203
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
ثناؤه ، وهو الذي خلق الصنّاع وألهمهم الصنائع الأول والحكم والعلوم والمعارف ، واللّه أحسن الخالقين وأحكم الحاكمين . ولكن نبدأ أولا بذكر ما قال أهل هذه الصناعة ، فإنه قد قيل : استعينوا في كل صناعة بأهلها ، فنقول : ان أهل هذه الصناعة قالوا : ينبغي ان تتّخذ الآلة التي تسمّى العود خشبا طوله وعرضه وعمقه يكون على النسبة الشريفة ، وهي ان طوله مثل عرضه ومثل نصفه ، ويكون عمقه مثل نصف العرض ، وعنق العود مثل ربع الطول ، وتكون ألواحه رقاقا متّخذة من خشب خفيف ، ويكون الوجه رقيقا من خشب صلب خفيف يطنّ إذا نقر . ثم يتّخذ أربعة أوتار بعضها أغلظ من بعض على النسبة الأفضل ، وهو ان يكون غلظ البمّ مثل غلظ المثلث ومثل ثلثه ، وغلظ المثلث مثل غلظ المثنى ومثل ثلثه ، وغلظ المثنى مثل غلظ الزير ومثل ثلثه ، وهو ان يكون البمّ أربعا وستين طاقة إبريسم « 1 » والمثلث ثمانيا وأربعين طاقة ، والمثنى ستّا وثلاثين طاقة ، والزير سبعا وعشرين طاقة إبريسم . ثم تمدّ هذه الأوتار الأربعة على وجه العود مشدودة أسفالها في المشط ، ورءوسها في الملاوي فوق عنق العود ، فعند ذلك تكون أطوالها متساوية ، وهي في دقّتها وغلظها مختلفة على هذه النسبة : ( سد مح لو كز ) . ثم يقسم طول الوتر الواحد بأربعة أقسام متساوية ، ويشدّ دستان « 2 » الخنصر عند الثلاثة الأرباع مما يلي عنق العود ، ثم يقسم طول الوتر من الرأس بتسعة أقسام متساوية ، ويشد دستان السّبّابة على التّسع مما يلي عنق العود ؛ ثم يقسم طول الوتر عند دستان السّبّابة إلى المشط بتسعة أقسام متساوية ، ويشدّ دستان البنصر على التّسع منه ، فإنه يقع فوق دستان الخنصر مما يلي دستان السّبّابة . ثم يقسم طول الوتر عند دستان الخنصر مما يلي المشط بثمانية أقسام ، ويزاد عليها هذا
--> ( 1 ) الإبريسم : الحرير . ( 2 ) الدستان : وتر العود حيث يشد .